فوزي آل سيف
252
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
ونحن نحتمل أن نهاية خطبة العقيلة زينب وفيها من التحدي ما عجز يزيد عن الرد عليه إلا بكلمات مبهمة، مثل قوله: يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت على النوائح بينما كانت الخطبة في أفق غير هذا الأفق حيث أنهت الخطبة بقولها: فكد كيدك واسْعَ سعيك وناصب جهدك فو الله لا يذهب عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين. وبهذا تقريباً كان المجلس الأول والرئيس قد انتهى، وبهذه الصورة التي فرضتها العقيلة زينب عليها السلام. خطبة السيدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد. بالرغم من أنه لم تكن طريقتنا في البحث في الصفحات الماضية على الشرح المسترسل والمفصل للخطب بما في ذلك حتى خطب العقيلة زينب عليها السلام، إلا أننا بالنسبة لهذا الخطاب سنتوقف بشكل أكبر تركيزاً والتفاتاً للتأمل فيه لنلاحظ الأمور التالية: 1/ اعجاز الخطاب ومرارة الظروف المحيطة: يرقى خطاب العقيلة زينب إلى مستوى معجز بالقياس إلى غيره بحيث يتضمن كل هذه المعاني الكبيرة بالأساليب البلاغية المتفوقة في مقطوعة لا تعتبر طويلة. هذا بالرغم من وجود عناصر كثيرة كان من الطبيعي أن تُساهم في إضعاف بنية الخِطاب (مضموناً أو أسلوباً وشكلاً) ذلك أن خطاب العقيلة زينب عليها السلام كان ارتجالياً والخطاب الارتجالي أقرب إلى الضعف من الخطاب المحبر والمعد سلفاً. فإنها عليها السلام بمجرد أن رأت يزيد بن معاوية ينكت ثنايا أبي عبد الله الحسين متمثلاً بالأبيات المعروفة عنه قامت السيدة زينب عليها السلام وخطبت وكان يفترض أن يكون هذا الارتجال عُنصراً سلبياً يُضعف الخطاب، لكننا لم نجد لهذا أثراً.